علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
17
كامل الصناعة الطبية
ذكرت أسباب الورم عند ذكري لأحوال الأورام . ويتبع هذه العلة أربعة أعراض لازمة غير مفارقة وهي : الحمى ، والسعال ، والوجع الناخس ، وضيق النفس . وربّما عرض مع ذلك وجع صاعد من ناحية الأضلاع إلى الترقوة المحاذية لموضع العلة وربّما نزلت إلى أسفل إلى ناحية الكبد أو إلى ناحية الطحال . أمّا الحمى : فلأن الورم الحار قريب من القلب فيسخنه فتنفذ السخونة من القلب في الشرايين وإلى سائر أعضاء البدن فتحدث الحمى . وأما الوجع الناخس : فانّه خاصة الأوجاع العارضة للأغشية أن تكون مع نخس . وأمّا السعال : فانّه حركة من الطبيعة لدفع الفضل المحدث للورم ونفثه وتنقية آلات التنفس منه . وأمّا ضيق النفس : فيعرض من سبب ضغط الورم لآلات النفس « 1 » وتضييقه لمجاريها فلا ينبسط الهواء الداخل بالاستنشاق في الصدر على حسب ما يجب . وهذه الأعراض تدلّ على ذات الجنب الخالصة ؛ فإن نقصت واحدة منها لم تكن ذات جنب خالصة . فأمّا صعود الوجع إلى ناحية الترقوة فلجذب الغشاء الوارم الترقوة إلى أسفل . وأما نزول الوجع إلى ناحية الكبد والطّحال فلنزول الورم إلى الحجاب وجذبه لهما . فأما تقدمة المعرفة بأحوال هذه العلة وما يؤول إليه من السلامة أو العطب ، فانّه إذا كان معها نفث في الأمر كانت سليمة قصيرة ، لأن المادة تكون لطيفة نضيجة والقوة قوية ، ولذلك قال أبقراط : « إذا ظهر النفث بدياً « 2 » في أوّل المرض كان المرض قصيراً » ، وإن تأخر النفث كان المرض طويلًا ، وذلك لأن المادة تكون غليظة لزجة عسيرة النضج ، فإن كان النفث قليلًا ليس بعسر الخروج فانّه يدلّ على أن المرض في ابتدائه وأن الطبيعة قد أخذت في النضج ، فإن كان النفث معتدلًا في
--> ( 1 ) في نسخة م : النفس . ( 2 ) في نسخة م : بدأ .